مدن ذكية ومستدامة

لعلّ ازدياد لجوء المدن من حول العالم إلى استخدام البيانات والتقنية لتحسين البنى التحتية الحضرية وتعزيز جودة حياة سكانها أدى إلى الخروج بحلول مبتكرة للتحديات التي تواجهها البلديات ودفع هذه الأخيرة إلى البحث عن أفضل الطرق لإيجاد بنى تحتية اجتماعية واقتصادية شاملة. يدّعي مؤيدو دمج التقنية والبيانات في المدن، أي ما يُعرف بمصطلح “المدن الذكية”، أنّ لذلك القدرة على إحداث تحوّل في كيفية التصدي للتحديات المنهجية وتحسين حياة المواطنين. غير أنّ إنشاء “مدن ذكية” لا يخلو من حصته من تضارب الآراء، وبخاصةٍ في ما يتعلق بإنشاء بيئات حضرية تتّسم بالعدل والاستدامة. فكيف يمكن للتقنية أن تتصدى بشكلٍ أفضل للتحديات التي تواجهها المدن؟ وكيف يمكن للبيانات أن تعالج المفاهيم الخاطئة؟ هل يمكن للمدن الذكية أن تعزّز مستقبلًا مستدامًا ومنصفًا؟ أم أنّ في هذا المفهوم مبالغةً؟

رسم تخطيطي لمشهد الإعلام الجديد

بعد أن تغلغل الإنترنت والتقنيات الرقمية في حياتنا اليومية، شهدت الطرق التي نتلقى من خلالها المعلومات- أكانت أخبارًا أو بيانات مرتبطة بما يحيط بنا أو معلومات تجارية أو مجرد تواصل شخصي- تحولًا كبيرًا. فقد أدّى ظهور منصات التواصل الاجتماعي إلى تغيّر جذري في كيفية استهلاكنا للمعلومات والأخبار حول العالم، بغض النظر ما إذا كان ذلك للأفضل أم للأسوأ. وفي المقابل، فإن الأساليب الجديدة التي يتم من خلالها جمع الأخبار والمعلومات – شأن المدونات المكتوبة (blogs) والمدونات المرئية (vlogs) والمدونات المسموعة (podcasts) وغيرها- قد أوجدت مسارات بديلة تتيح حرية التعبير في البيئات التي بات فيها مشهد وسائل الإعلام التقليدية يخضع أكثر فأكثر للانتقائية أو الرقابة أو حتى القمع. فقد بدأ المواطنون باستخدام أجهزتهم الشخصية لنشر المعلومات وتنظيمها؛ ليصبح الترابط عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للتعبئة. إلا أنّ هذه المسارات الجديدة أظهرت أيضًا أنّ المعلومات تنتشر بسرعة كبيرة ومن دون قيود. فأصبحت المعلومات المضللة أداة قوية تستخدمها الجهات الحكومية وغير الحكومية، والكيانات العامة والخاصة على حد سواء.

الدمج الاجتماعي عبر ريادة الأعمال

تواجه اليوم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات كبيرة تتمثل في الدمج الاجتماعيوالتنويع الاقتصادي. وبحسب التقرير الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، “يواجه الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إناثًا وذكورًا، أعلى معدلات البطالة بين الشباب في العالم، علمًا بأن نسبة الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا) تتخطى الثلاثين في المائة من السكان بسّن العمل في معظم دول المنطقة”. كما وتستضيف هذه المنطقة أعدادًا غير مسبوقة من اللاجئين والنازحين داخليًا، إذ أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هذه المنطقة كانت تضم في العام 2017 ستة في المائة من سكان العالم إنما نحو ربع اللاجئين والعائدين وعديمي الجنسية والنازحين داخليًا وطالبي اللجوء. وهؤلاء اللاجئون يتواجدون في العديد من الدول المتوسطة الدخل من الشريحتين الدنيا والعليا كلبنان وتركيا والأردن. ويؤدي التحدي المزدوج المتمثل بالحاجة إلى التنويع الاقتصادي والتعامل مع المجموعات السكانية المهمشة إلى تضارب الاحتياجات. فالدول مضطرة للتعامل مع قرارات تتعلق بتوفير إمكانية النفاذ إلى سوق العمل والبرامج الاجتماعية للاجئين في الوقت نفسه الذي يتعين عليها تلبية احتياجات مواطنيها الذين ربما يعانون هم أيضًا من البطالة وصعوبة الاستفادة من الفرص.

اﻟﺘﻌﺪدﻳﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳــﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺸــﺮق ا وﺳــﻂ وﺷــﻤﺎل أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ

ُيعتبـر المشـهد السياسـي فـي الشـرق ا وسـط وشـمال أفريقيـا فـي العـام 2018 أرضيـة جـد عدائيـة لتنشـئة بـذور الديمقراطيــة التــي تــم زرعهــا بطريقــة مدهشــة قبــل ســبع ســنوات فحســب، إبــان ا حــداث المصيريــة التــي طبعــت الانتفاضــات العربيــة. فعلــى مــا يبــدو، تتصــف المنطقــة اليــوم بشــكل أساســي بالعنــف وانعــدام الاســتقرار والتوتــراتالاجتماعيــةوالاســتبدادالمتجــددوا زمــاتا نســانية.وتــمإغــلاقالفضــاءالمدنــيبمجملــهتقريًبــا فـي عـدة دول أساسـية، فيمـا تشـهد دول أخـرى اهتـراء النسـيج الاجتماعـي القائـم علـى ً التنـوع الدينـي والعرقـي والثقافـي لدرجـة التلـف. أمـا ا طـراف الفاعلـة الخارجيـة ا ساسـية التـي رحبـت سـابقا ببـزوغ حقبـة جديـدة لسـلطة الشـعب فـي المنطقـة فاصطفـت اليـوم مجـد ًدا إلـى جانـب الاسـتبداد والاسـتقطاب الجيوسياسـي فـي بحـث ملتبــس عــن ا مــن. كمــا أن الحــروب بالوكالــة بيــن القــوى ا قليميــة تؤجــج النــزاع الاجتماعــي. بالتالــي، لا يوفــر…