مدن ذكية ومستدامة

Categories: Dialogue Snapshots - AR

لعلّ ازدياد لجوء المدن من حول العالم إلى استخدام البيانات والتقنية لتحسين البنى التحتية الحضرية وتعزيز جودة حياة سكانها أدى إلى الخروج بحلول مبتكرة للتحديات التي تواجهها البلديات ودفع هذه الأخيرة إلى البحث عن أفضل الطرق لإيجاد بنى تحتية اجتماعية واقتصادية شاملة. يدّعي مؤيدو دمج التقنية والبيانات في المدن، أي ما يُعرف بمصطلح “المدن الذكية”، أنّ لذلك القدرة على إحداث تحوّل في كيفية التصدي للتحديات المنهجية وتحسين حياة المواطنين. غير أنّ إنشاء “مدن ذكية” لا يخلو من حصته من تضارب الآراء، وبخاصةٍ في ما يتعلق بإنشاء بيئات حضرية تتّسم بالعدل والاستدامة. فكيف يمكن للتقنية أن تتصدى بشكلٍ أفضل للتحديات التي تواجهها المدن؟ وكيف يمكن للبيانات أن تعالج المفاهيم الخاطئة؟ هل يمكن للمدن الذكية أن تعزّز مستقبلًا مستدامًا ومنصفًا؟ أم أنّ في هذا المفهوم مبالغةً؟

أبرم مركز هولينغز للحوار الدولي في تشرين الأول/أكتوبر 2019 شراكةً مع مكتب جامعة سنترال فلوريدا للآفاق العالمية والمبادرات الدولية University of Central Florida Office of Global Perspectives and International Initiatives لإطلاق حوار يتيح منبرًا من أجل تبادل المشاكل المشتركة ومناقشة الحلول المحتملة لها ورصد الفرص ضمن منظومات المدن الذكية. واتّخذ الحوار منحىً متعدد الاختصاصات وركّز على محاور مثل جمع البيانات وتحليلها وإدارتها، والنقل، والإسكان، وإدارة الموارد، والصحة العامة، والسياحة الذكية. وحضر النقاش خبراء في المجال من منطقة البحر الكاريبي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأمريكا الشمالية وجنوب آسيا.

في هذا العام الذي مضى على الحوار، بيّنت جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) كم أنّ بعض التعليقات التي تخلّلها الحوار كانت نافذة البصيرة بشكلٍ خاص. فقد سرّعت الأزمة العالمية كلي النتائج الإيجابية المحتملة لبناء المدن “الذكية” كما المخاوف المتصلة بالاستعمال غير المقيّد للبيانات والتقنية. ولا تزال الكثير من المفاهيم والأمثلة التي سُلِّط الضوء عليها خلال الحوار ذات أهمية كبيرة وجديرة بالتطرّق إليها أكثر بعد في مرحلة ما بعد كوفيد-19.